الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

351

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال على سبيل التمثيل : إن البطيخ إذا خرج من الأرض وقصد مرتبة الإدراك والبلوغ ، يزول عنه في كل آن شيء مما ينافي بلوغه ويجيء مكانه شيء مما به كماله ، ولا خبر للبطيخ عن ذلك ، ولا يقدر إدراك ذلك المعنى بالحس مثلا . فإن قال له الدهقان : قد زال عنك كثير مما ينافي نضجك ، وقعد مكانه كثير مما به كمالك ، لا يصدق منه ذلك . ولكن إذا بلغ وأدرك مرتبة النضج ونظر إلى نفسه يرى نفسه كاملا ناضجا من الفرق إلى القدم ، ويعلم حينئذ أن الدهقان صادق فيما قال . وغلب على حضرة شيخنا بكاء عظيم في أثناء هذا الكلام وفاضت قطرات الدموع من عينه المباركة ، والظاهر أنه كان بكاء المخاطب ورقته ظهر منه بطريق الانعكاس ، واللّه أعلم . * رشحة : لما وصلت إلى صحبة حضرة شيخنا أول مرة سألني عن وطني ، قلت : مولدي سبزوار ولكن منشأي هراة . فتبسم وقال على سبيل الانبساط والمطايبة : إن سنيّا وصل إلى سبزوار فاستراح هناك في ظل جدار ، ولما رفع رأسه بعد لحظة رأى رافضيا قاعدا فوق ذلك الجدار مدليا رجليه ، وقد كتب تحتها أسامي أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما إهانة واستخفافا ، فتحرك برؤيته عرق غيرته الدينية فأخذ السكين وضرب به تحت رجله حتى خرج من ظهرها ، فصاح إلى أصحابه وأعوانه إخوان الشياطين أن : ألحقوا بي قد ضربني خارجي بسكين . فهجم عليه الروافض من أطراف وجوانب وأحاطوا به وقالوا له : لم ضربت صاحبنا بالسكين ؟ فرأى السني نفسه أنه على شرف التلف فيما بين غلبتهم وهجومهم ، فقال : أمهلوني لحظة حتى أقص عليكم قصتي : إني واحد من جنسكم غريب في بلادكم ، وقد أردت أن أستريح في ظل ذلك الجدار لأدفع عن نفسي تعب الأسفار ، ولما رفعت رأسي بعد استراحة لحظة رأيت هذا الحمار مدليا رجله من فوق الجدار ، ولما رأيت فيها هذه الأسامي التي لا أقدر أن أراها أبدا فوق رأسي ، اضطرب قلبي اضطرابا شديدا حتى لم أملك نفسي ، فضربته بالسكين ليبعدها عن حذاء رأسي . ولما سمع الروافض منه هذا الكلام صاروا يلحسون يديه ورجليه مثل الأنعام . فتخلص عنهم بتلك الحيلة ، ثم قال متبسما : أنت من مثل هذا البلد . ثم قال : دخل واحد من المشائخ أرض الروافض ، فجاء جمع من غلاة الروافض وسفهائهم إلى أطراف قافلته وطفقوا يسبون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضوان اللّه عليهم أجمعين ، فأراد أصحاب الشيخ منعهم وزجرهم عن ذلك ، فقال